سيف الدين الآمدي

362

أبكار الأفكار في أصول الدين

فَيَكُونُ « 1 » أي مدلول قولنا « 2 » : ( كُنْ ) . ولا يلزم من حدوث الدّال حدوث المدلول ، وإلا فلو كان ( كُنْ ) تفسيرا للأمر ، للزم التسلسل على « 3 » ما سبق « 3 » . قولهم : هذا استدلال بالكلام على الكلام . قلنا : اتفق المسلمون على أن هذا من كلام الله - تعالى وأنه حق صدق ؛ فيكون دليلا على القدم بالنسبة إلى المنازع منهم في الحدوث ، ولا دور ، ومن أنكر كونه من كلام الله - تعالى استدل عليه بأخبار من دلت المعجزة على صدقه عنه أنه كلام الله - تعالى - على ما يأتي في النبوات « 4 » ، وما ذكروه من المعارضة بالنصوص . أما قوله - تعالى - ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ « 5 » ؛ فهو دليل اللعب عند ورود الذكر الحادث من الرب تعالى ، وليس في ذلك ما يدل على حدوث كل ذكر يأتي منه ؛ فلا يلزم منه حدوث القرآن . ولهذا أخبر / باللعب عند استماعه ، والقرآن لم يحدث عندهم لعبا وضحكا ؛ بل إفحاما ، واضطرابا . وعند هذا قال كثير من أهل التفسير - المراد به : إنما هو التذاكير ، والمواعظ الواردة على لسان الرسول الخارجة عن القرآن . ومنهم من قال : المراد به الرسول « 6 » المبلغ ؛ فإنه يسمى ذكرا : ومنه قوله - تعالى - ذِكْراً * رَسُولًا « 7 » . ويحتمل أن يكون المراد منه الذكر الحادث ، المركب من الحروف ، والأصوات الدالة على الكلام القديم دون المدلولات . وعلى هذا يجب حمل قوله - تعالى - : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ « 8 » ،

--> ( 1 ) وردت الآية هنا أيضا خطأ وقد صححتها . سورة النحل 16 / 40 . ( 2 ) في ب ( قوله ) . ( 3 ) في ب ( كما سبق ) . ( 4 ) انظر ل 128 / أمن الجزء الثاني وما بعدها - القاعدة الخامسة : في النبوات . ( 5 ) سورة الأنبياء 21 / 2 . ( 6 ) في ب ( إنما هو الرسول ) . ( 7 ) سورة الطلاق 65 / 10 ، 11 . ( 8 ) سورة الحجر 15 / 9 .